سيبويه

37

كتاب سيبويه

قولهم مكَّةُ وعمان ونحوهُما وتكون منها خِلَقٌ لا يكون لكلِّ مكان ولا فيه كالجبل والوادي والبحر والدَّهرُ ليس كذلك . والأماكنُ لها جُثَّةٌ وإنَّما الدهرُ مُضِىُّ الليلِ والنهارِ فهو إلى الفعل أقربُ . هذا باب الفاعل الذي يَتعَّداهُ فعلُه إلى مفعولين فإن شئت اقتصرتَ على المفعول الأوّل إن شئت تعدّى إلى الثاني كما تعدى إلى الأول . وذلك قولك أعطَى عبدُ الله زيداً درهماً وكسوتُ بشراً الثِّيابَ الجيادَ . ومن ذلك اخترتُ الرجاَل عبدَ الله ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ « واختار موسى قومه سبعين رجلا » وسميته زيداً وكنَّيت زيداً أبا عبد الله ودعوته زيداً إذا أردت دعوته التي تجري مجرى سميته وإن عنيت الدعاء إلى أمر لم يجاوز مفعولا واحداً . ومنه قول الشاعر : أسْتغفِرُ الله ذَنْباً لستُ مُحْصِيةَ * ربَّ الِعبادِ إليه الوجْهُ والعَملُ وقال عمرو بن معدٍ يكَرِب الزُّبيديّ : أَمَرتْكُ اَلخيَر فافْعَلْ ما أُمِرتَ به * فقد تركتُكَ ذا مالٍ وذا نَشَبِ